محمد بن وليد الطرطوشي

239

سراج الملوك

وللقطامي « 1 » شعر : ومعصية الشّفيق عليك ممّا * تزيدك مرّة منه استماعا وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتّبعه اتّباعا ولورقة بن نوفل « 2 » : لقد نصحت لأقوام وقلت لهم * أنا النّذير فلا يغرركم أحد لا شيء ممّا ترى بشاشته * إلّا الإله ويودى المال والولد لم تغن عن « هرمز » يوما خزائنه * والخلد قد حاولت « عاد » فما خلدوا وقال ابن وهب « 3 » : إنّما يحسن الاختيار لغيره من يحسن الاختيار لنفسه ، ولا خير لك فيمن لا خير له في نفسه . وقالت العلماء : لن ينصحك امرؤ لا ينصح لنفسه . وقال بعضهم : رأيي ورأيك في المعرفة ، أمثل لنفسك من رأيك ، لأنه خلوّ من هواك . وقال أبو الدرداء : إن شئتم لأنصحنّ لكم : إنّ أحبّ عباد الله إلى الله ، الذين يحبّبون اللّه إلى عباده ، ويعملون في الأرض نصحا . وروي أن رجلا : لطم إبراهيم بن أدهم « 4 » ، فرفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي إن كنت تثيبني وتعاقبه فلا تثبني ولا تعاقبه . ومن الخصال التي تجري مجرى الجمال والكمال الحلم . * * *

--> ( 1 ) القطامي : الشاعر عمير بن رشيم بن عمرو بن عباد التغلبي ، شاعر فحل ، كان من نصارى تغلب في العراق وأسلم وكان أول من لقب ( صريع الغواني ) لقوله : صريع غوان راقهن ورقنه . . . ومن شعره البيت المشهور : قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل ( 2 ) ورقة بن نوفل : حكيم جاهلي ، اعتزل الأوثان قبل الإسلام وتنصر وقرأ كتب الأديان وهو ابن عم خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها أدرك أوائل عصر النبوة وأخباره في حديث ابتداء الوحي معروفة حين جاءت خديجة برسول الله صلى اللّه عليه وسلم إليه وهو أعمى فقال لها ورقة : ( هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . . . ) مات نحو 12 قبل الهجرة . ( الأعلام 8 / 114 ) . ( 3 ) ابن هب هو عبد الله بن وهب بن مسلم : فقيه من أصحاب الإمام مالك ولد بمصر سنة 125 ه جمع بين الفقه والحديث والعبادة عرض عليه القضاء فخبأ نفسه ولزم بيته مات سنة 197 ه . ( الأعلام 4 / 144 ) . ( 4 ) إبراهيم بن أدهم : الزاهد المشهور والعابد الناسك سبقت ترجمته .